دمٌ طازج

·

·

,

لم يعد الرملُ رملًا، إنه لحمٌ مسفوك

وعظامٌ مهروسةٌ تتّخذُ شكلَ الطريق

وكلّ زهرةٍ نبتتْ هنا، هي لسانُ شهيدةٍ

صرختْ فلم يُسمِعها أحد!

يا جرّةَ دمٍ انسكبتْ فأروتْ عطشَ البنادقِ

الأرضُ التي كنتِ تُرضعينَها بالغناء

فطمتكِ اليوم على صدرِ مذابحها.

أيُّ حجارةٍ تلك التي بلعت أسماءَ الأطفال؟

أيُّ ترابٍ هذا الذي يحفظُ صورَ الرُضّعِ

بأعينٍ مفتوحةٍ على آخرِ مشهدٍ من الحياة؟

هل للأرضِ ذاكرةٌ فتنسى كيف يُذبحُ الفجر

على ركبةِ جنديٍّ يضحكُ وهو يمسحُ دمَ طفلةٍ عن بزّتِه العسكريّة؟!

انسكبَ النشيدُ من فمِ المدرسة

لكنّه ما بلغَ السبورة

فالطبشورُ انكسرَ قبل أن يكتبَ “وطني”

وفي غرفةُ الولادةِ أجهضتْ صرخةَ الحياة

حين دخلَ الرصاصُ من دونِ استئذان.

حين خرجنَ النساءُ يخبزنَ خبزَ الغد

عُدنَ رمادً بأرغفةٍ لم تكتمل.

الرضّعُ نادوا على الأمهاتِ بلا فم!!

فالألسنةُ سقطتْ مع الأجسادِ المحترقة.

كم من قبرٍ يلزمُكِ؟

كم من اسمٍ يجبُ أن يُكتبَ على كتفِ نخلةٍ

حتى تعترفي أنكِ صرتِ مذبحًا؟

أنكِ لم تعودي أرضًا بل جثّةً تتمدّدُ على خارطةِ الصمت.

أيّتها الأرض، قولي لهم:

لم أعدْ أميّز بين الندى والدم

ولا بين المطرِ وصوتِ النحيب.

كلّ شيءٍ فيّ صار احمرٌ قاني!


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *