إيشيغو إيشيّ: فن صناعة اللحظات التي لا تُنسى

·

·

, ,

كتاب إيشيغو إيشيّ : فن الاستفادة القصوى من كل لحظة بالطريقة اليابانية

تأليف: هيكتور جارسيا وفرانسيسك ميرالس

ترجمة بواسطة : أيمن هاشم

مقدمة عن الكتاب

“لم يكن الإنسان المعاصر يوماً أكثر قلقاً وهشاشة مما هو عليه اليوم. فتحت وطأة نمط الحياة الاستهلاكي الذي يعدنا بالسعادة المؤجلة المشروطة بالإنجاز والممتلكات، فقدنا القدرة على الاستمتاع بـ ‘مجانية’ الوجود وبساطته. لقد أصبحنا خبراء في تأجيل الحياة، نركض خلف سراب الكمال بينما تتسرب الحياة الحقيقية من بين أصابعنا.

هنا، يبرز مفهوم “إيشيغو إيشيّ” كمرسى للنفوس التائهة في طوفان الحياة المادية. يأخذنا هذا الكتاب في رحلة هادئة لتعلم الدرس الأصعب في عصر السرعة: درس التوقف. إنه يعيد تعريف ‘الربح’ و’الخسارة’؛ فالخسارة الحقيقية ليست ضياع صفقة تجارية، بل هي أن تشرب الشاي دون أن تتذوقه، وأن تنظر في عين محاورك دون أن تراه، وأن تمر بك مواسم تفتح الكرز (الكايكا) وأنت منشغل بشاشات هاتفك. في السطور القادمة، نستعرض كيف يمكن لهذه الحكمة اليابانية القديمة أن ترمم أرواحنا المستنزفة وتعيدنا إلى جوهر الحياة.”

الفصل الأول: كايكا وماتكاي

كايكا ومانكاي

في اليابان، يُعلن جمال أزهار الساكورا Sakura  (أزهار الكرز) قدوم الربيع في مختلف أنحاء البلاد، ويُعدّ توقّع موعد تفتّحها حدثًا ثقافيًا بالغ الأهمية. وخلال طقس الهانامي (Hanami)، أي تقليد مشاهدة الأزهار، يتجمّع الناس في الحدائق والساحات للاحتفاء بجمالٍ عابر، سرعان ما يزول.

تمثّل أزهار الكرز الحياة ذاتها: قصيرة الأمد، هشّة، ومفعمة بالأمل.

تبدأ دورة الساكورا بمرحلة كايكا (Kaika)، أي لحظة تفتّح البراعم، ثم تبلغ ذروتها في مانكاي (Mankai)، أي الاكتمال والتفتّح الكامل. وبين هاتين المرحلتين تتجلّى حقيقة الجمال الزائل، ولا سيما في مشهد هانافوبوكي (Hanafubuki)، حين تتساقط بتلات الأزهار كالعاصفة، مذكّرةً إيّانا بأن كل لحظة جمال هي، في جوهرها، لحظة لا تتكرر.

سحر الكايكا

ترمز كايكا إلى تلك اللحظات التحوّلية في حياتنا؛ اللحظات التي يولد فيها شغف جديد على نحو غير متوقّع. قد تكون فكرة، أو لقاءً، أو تجربة عابرة، لكنها تفتح بابًا لم يكن في الحسبان.

يسرد الكتاب قصصًا شخصية تُجسّد هذه التحوّلات، مثل قصة دان براون، الذي اكتشف شغفه بالكتابة في وقت متأخر نسبيًا من حياته، لتغيّر تلك اللحظة مساره بالكامل.

وكذلك الحال مع الحب؛ فهو غالبًا ما يبدأ بلحظة كايكا واحدة، لا يمكن التخطيط لها أو افتعالها.

هذه اللحظات نادرة وفريدة، ولهذا تستحق أن نحتضنها بوعي كامل، لا أن نمرّ بها مرور العابرين.

معادلة المانكاي

غير أن الانتقال من كايكا إلى مانكاي لا يحدث تلقائيًا. لأن التفتّح الكامل يحتاج إلى صبر، ومثابرة، وعمل دؤوب. في اليابان، تتجلّى هذه الفلسفة في الفنون والحِرَف التقليدية، مثل صناعة السيوف، حيث لا يُنال الإتقان إلا بعد سنوات طويلة من التدريب والانضباط.

إن بلوغ مانكاي يعني اكتشاف إيكيغاي (Ikigai) — أي سبب الوجود أو الشغف الجوهري — ثم رعايته والسماح له بالنمو بمرور الزمن.

يتقاطع هذا المعنى مع فكرة مالكولم غلادويل الشهيرة، التي ترى أن العظمة لا تتحقق إلا بعد آلاف الساعات من الممارسة. فالشغف وحده لا يكفي؛ لا بد من الالتزام، والتكرار، والتعلّم المستمر.

ليس هناك وقت متأخر للتفتّح

العمر، في حدّ ذاته، لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام اكتشاف شغف جديد أو إعادة اختراع الذات. في الثقافة اليابانية، يبدأ كثير من الناس حياة جديدة بعد التقاعد، وكأن السنوات المتبقية هي الفرصة الحقيقية لفعل ما لم يُنجز بعد. تُظهر قصص «المتأخرين في التفتّح» أن الإنجازات العظيمة لا ترتبط بمرحلة عمرية بعينها.

فميلتشورا أكينو، وهاري برنشتاين — الذي نشر أول رواية له في سن السادسة والتسعين — دليلان على أن الإبداع يمكن أن يزهر في أي وقت.

المهم ليس متى نبدأ، بل أن نبدأ فعلًا، وأن نمنح ما تبقّى من أعمارنا المعنى الذي يستحقه.

لا يفوت الأوان أبداً

لا يجب أن يكون العمر عائقاً في متابعة شغفات جديدة أو إعادة اختراع الذات. في اليابان، يبدأ عديد من الناس من جديد بعد التقاعد، مما يُظهر أن الأهمية تكمن في الخطوات التي تتخذها في السنوات المتبقية لك. تُبرز قصص المتفتحين المتأخرين، مثل ملخورا أكينو وهاري برنشتاين، أن الإنجازات الكبيرة يمكن أن تحدث في أي سن، مما يلهم الآخرين لاستكشاف إمكاناتهم بغض النظر عن متى يبدؤون.

الفصل الثاني : وأنت، أين تعيش؟ And You, Where Do You Live?

عيش حياة ذات معنى

يشترك الأشخاص الذين يعيشون حياة مُرضية في سمتين أساسيتين:

  • امتلاك إحساس واضح بالغاية،
  • القدرة على تذوّق اللحظة الراهنة.

غير أن العيش وفق مبدأ إيتشيغو إيتشيه (Ichigo Ichie) — أي اعتبار كل لحظة لقاءً فريدًا لا يتكرر — ليس بالأمر السهل.

فعقولنا تميل بطبيعتها إلى الشرود، متنقلة بين ذكريات الماضي وهواجس المستقبل، تاركة الحاضر بلا انتباه كافٍ. نحن نعيش كثيرًا من الوقت في أماكن غير المكان الذي توجد فيه أجسادنا.

المشاعر الأربع الأساسية وعلاقتها بالزمن

يتناول هذا الفصل أربع مشاعر إنسانية جوهرية: الغضب، الحزن، الخوف، والسعادة، موضحًا كيف ترتبط كل واحدة منها بزمن مختلف، وكيف يمكن لها أن تُبعدنا — أو تُعيدنا — إلى اللحظة الراهنة.

  1. الغضب

الغضب شعور مرتبط غريزيًا بالبقاء. فهو يظهر عندما نشعر بوجود تهديد، حقيقي أو متخيَّل.

في عالمنا المعاصر، نادرًا ما تكون مصادر الغضب مرتبطة بخطر فعلي، ومع ذلك يستمر الجسد في التفاعل كما لو أن حياته مهددة.

سواء عبّرنا عن الغضب أو كبتناه، فإنه يظل شعورًا مدمّرًا، يسرق انتباهنا من الحاضر ويقذف بنا إلى لحظة سابقة أو موقف مضى. الغضب لا يعيش في «الآن»، بل في ما حدث أو ما كان ينبغي أن يحدث.

  • الحزن

يرتبط الحزن بالخسارة. قد تكون خسارة شخص، أو فرصة، أو مرحلة من الحياة، أو حتى معنى وجودي غامض. حين نحزن، نُعيد اجترار ما فُقد، وننشغل بما لم يعد موجودًا.

وهكذا يُسحب وعينا بعيدًا عن اللحظة الراهنة، ليقيم في زمنٍ مضى. الحزن، وإن كان شعورًا إنسانيًا مشروعًا، إلا أنه يصبح عبئًا حين يمنعنا من رؤية ما لا يزال حيًّا أمامنا.

  • الخوف

الخوف، كالغضب، متجذّر في غريزة البقاء. وظيفته أن ينبهنا إلى الأخطار المحتملة.

لكن في كثير من الأحيان، يتحوّل الخوف إلى قلق استباقي:

مخاوف مما قد يحدث، أو مما قد لا يحدث أبدًا. وهكذا نعيش في سيناريوهات مستقبلية، متخيلة في الغالب، فنفقد الاتصال بالحاضر، ونبدّد طاقتنا في توقعات لا نملك السيطرة عليها.

  • السعادة

من بين المشاعر الأربع، تبقى السعادة وحدها مرتبطة بالحاضر ارتباطًا أصيلًا. فهي لا تنشأ في الماضي، ولا تُؤجَّل إلى المستقبل، بل تُختبر فقط في اللحظة الراهنة.

السعادة تعمّق صلتنا بالآخرين، وقد تكون نابعة من ظرف خارجي، أو تنبثق فجأة من الداخل دون سبب واضح. وفي هذه الحالة الأخيرة تحديدًا، تكون أقرب ما تكون إلى جوهر إيتشيغو إيتشيه.

فهم إسقاط المشاعر على الزمن

حين ندرك العلاقة بين مشاعرنا والزمن الذي تعيش فيه، نصبح أكثر قدرة على العودة إلى «الآن».

فترجمة المشاعر إلى سياقها الزمني تتيح لنا فصل الإحساس عن اللحظة الراهنة، ومن ثم استعادة حضورنا الذهني.

الوعي بهذه الآلية خطوة أساسية نحو العيش بامتلاء.

اختبار الحضور في اللحظة الراهنة

يتضمّن هذا الفصل اختبارًا بسيطًا يساعد القارئ على تقييم مدى حضوره في اللحظة الحالية.

تُظهر النتائج مستويات متفاوتة من الانتباه والاندماج، وترتبط ارتباطًا مباشرًا بدرجة الرضا والسعادة في الحياة اليومية. كلما ارتفع مستوى حضورنا، ازداد شعورنا بالامتلاء والطمأنينة.

هدية الحاضر

الحاضر هو هديّة ثمينة، تُقدَّم إلينا لحظة بلحظة. غير أن هذه الهدية لا تُستمتع بها تلقائيًا؛ بل تتطلّب وعيًا وممارسة.

تتلاقى تعاليم بوذا مع أبحاث علم النفس المعاصر في التأكيد على أن اليقظة الذهنية (Mindfulness) تُعزّز جودة الحياة، وتُحسّن الصحة النفسية، وتفتح الباب أمام سلام داخلي أعمق.

أن نعيش الحاضر لا يعني تجاهل الماضي أو إنكار المستقبل، بل يعني ألا نُضحّي باللحظة الوحيدة التي نملكها حقًا.

الفصل الثالث: حواس الزن

استكشف النص مبادرة ستيف جوبز للدخول إلى فلسفة الزن وأهميتها في تصاميمه في آبل. خلال سنوات الجامعة، انغمر جوبز في الفلسفة الشرقية وفيما بعد عمل في أتاري لتمويل رحلة إلى الهند. أثرت تجاربه مع الروحانية على مساعيه المستقبلية، بما فيها تأسيس آبل.

أن تكون حاضرًا… بجسدك كلّه

لا يقتصر الحضور في اللحظة الراهنة على العقل وحده، بل هو تجربة جسدية كاملة.

فالزِن (Zen) لا يُفهم بوصفه فكرة مجرّدة أو مذهبًا فلسفيًا فحسب، بل يُعاش عبر الجسد، والحواس، والتنفس، والسكون.

يطلق الكاتب على هذه الخبرة مصطلح «إحساسيات الزِن» — أي تلك اللحظات التي نتّصل فيها بالعالم من خلال الإحساس الخالص، دون وساطة التفكير أو التحليل.

أن تشعر، قبل أن تفسّر. وأن تختبر، قبل أن تحكم.

الجلوس فقط: جوهر ممارسة الزِن

في تقليد الزِن الياباني، تُعدّ ممارسة زازِن (Zazen) — أي «الجلوس فقط» — لبّ التأمل وجوهره.

لا يوجد هدف محدد، ولا سعي إلى الاسترخاء، ولا محاولة لتفريغ الذهن.

الجلوس هنا فعل وجودي محض:

أن تجلس، أن تتنفس، وأن تكون حاضرًا كما أنت. يؤكد معلّمو الزِن أن محاولة «تحقيق شيء» أثناء التأمل هي، في حدّ ذاتها، عائق أمام الحضور. فالحضور لا يُنال بالجهد، بل بالتخلّي.

الحواس بوابة الحاضر

يدعونا هذا الفصل إلى إعادة الاتصال بحواسنا الخمس باعتبارها البوابة الأصدق إلى اللحظة الراهنة:

  • الإصغاء الحقيقي للأصوات المحيطة
  • تذوّق الطعام ببطء ووعي
  • ملاحظة الضوء، والظل، والملمس
  • الانتباه لإيقاع التنفس داخل الجسد
  • حين نغرق في الإحساس، يتراجع التفكير تلقائيًا، ويحلّ محله حضور صامت، عميق، وممتلئ.
  • هذه الحالة ليست هروبًا من الواقع، بل انغماسًا فيه.
  • الزِن في الحياة اليومية
  • لا يشترط الزِن معبدًا أو وسادة تأمل.
  • يمكن ممارسته أثناء غسل الصحون، أو المشي، أو شرب فنجان شاي.
  • كل فعل يومي يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة روحية، إذا أُنجز بوعي كامل.

وهنا يلتقي الزِن مع جوهر إيتشيغو إيتشيه: أن نعامل كل لحظة كما لو أنها لن تتكرر أبدًا.

الصمت لغة أخرى

في ثقافة الزِن، للصمت قيمة تعبيرية لا تقل عن الكلام. فالصمت ليس فراغًا، بل امتلاءً بالحضور.

حين نصمت بوعي، نُفسح المجال لما هو أعمق من الكلمات أن يظهر. وهذا ما يجعل التأمل، في جوهره، تجربة لا تُشرح بقدر ما تُعاش.

الفصل الرابع : فنّ اللقاء – The Art of the Encounter

كل لقاء… حدث لا يتكرر

في قلب مفهوم إيتشيغو إيتشيه تكمن فكرة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: كل لقاء إنساني هو لحظة فريدة، لن تتكرر أبدًا بالطريقة نفسها.

حتى لو التقينا الشخص ذاته مرارًا، فإن الظروف، والمشاعر، والحالة الذهنية، والسياق الزمني، جميعها تكون مختلفة في كل مرة. ومن ثمّ، فإن أي لقاء — مهما بدا عابرًا — يستحق حضورًا كاملًا واهتمامًا صادقًا.

هذا الوعي يحوّل العلاقات اليومية من روتين مألوف إلى تجارب حيّة ومشبعة بالمعنى.

تشانويو: فلسفة الضيافة الواعية

يتجلّى هذا المبدأ بوضوح في طقس الشاي الياباني المعروف باسم تشانويو (Chanoyu).

فهذا الطقس ليس مجرّد إعداد للشاي، بل ممارسة روحية وجمالية متكاملة.

يُحضَّر كل تفصيل بعناية: المكان، الأدوات، الحركات، الصمت، وحتى طريقة الجلوس.

والغاية ليست الإبهار، بل الحضور الكامل والاحترام العميق للحظة المشتركة بين المضيف والضيف.

في تشانويو، لا يوجد «عرض» ولا «جمهور»، بل لقاء إنساني صافٍ، يُعاش بكل وعي.

الضيافة بوصفها موقفًا وجوديًا

في الثقافة اليابانية، تُعرف الضيافة بمفهوم أوموتيناشي (Omotenashi)،

وهي ليست خدمة مدفوعة أو تصرّفًا شكليًا، بل موقفًا داخليًا يقوم على الإخلاص، والتوقّع الصامت لاحتياجات الآخر، دون انتظار مقابل. أن تستقبل الآخر بكامل انتباهك، أن تُصغي دون استعجال، أن تكون حاضرًا لا بجسدك فقط، بل بنيّتك أيضًا.

كل ذلك يُعدّ تجسيدًا عمليًا لفلسفة إيتشيغو إيتشيه.

الإصغاء: أعلى أشكال الاحترام

يشدّد الكاتب على أن الإصغاء الحقيقي أصبح عملة نادرة في عصر السرعة والتشتّت. فنحن كثيرًا ما نسمع لنردّ، لا لنفهم. أما الإصغاء الواعي، فهو فعل حضور كامل:

  • أن تُنصت دون مقاطعة،
  • أن تؤجّل أحكامك،
  • وأن تمنح الآخر مساحة ليكون كما هو.

في مثل هذه اللحظات، يتحوّل الحوار إلى لقاء إنساني عميق، لا مجرد تبادل كلمات.

العلاقات بوصفها مرايا للحظة الراهنة

العلاقات ليست فقط مصادر دعم أو توتر، بل هي أيضًا مرايا تعكس حالتنا الداخلية. فطريقة حضورنا مع الآخرين تكشف مقدار حضورنا مع أنفسنا. حين نكون مشتتين، تنعكس شتاتنا على اللقاء.

وحين نكون حاضرين، يشعر الآخر بذلك، حتى دون كلمات. من هنا، تصبح كل علاقة فرصة لممارسة الوعي، وكل لقاء تدريبًا على العيش في «الآن».

وداع بلا ندم

إذا تعاملنا مع كل لقاء على أنه فريد، فإن الوداع — حين يأتي — يكون أخف وطأة. لا نغادر مثقلين بما «لم يُقَل» أو «لم يُعَش»، لأننا كنا حاضرين حقًا. إيتشيغو إيتشيه لا يمنع الفقد، لكنه يخفّف وطأته،

لأنه يعلّمنا أن نعيش اللقاء بامتلائه الكامل.

الفصل الخامس: المصير يتوقف على لحظة واحدة

تأثير الفراشة

في الفيلم “اركض لولا”، توضح رحلة الشخصية الرئيسية كيفية أن القرارات الصغيرة يمكنها أن تؤدي إلى نتائج مختلفة جذرياً، مانعكساً لمفهوم تأثير الفراشة، وهو كيفية أن التغييرات الطفيفة يمكنها أن تتضخم وتغير الأحداث. طوره إدوارد نورتون لورنتز، يوضح هذا الظاهرة أن الشروط الأولية يمكنها أن تؤدي إلى عواقب كبيرة وغير متوقعة. توجد أمثلة على تأثير الفراشة في الحياة اليومية، موضحة أن كل لحظة مؤثرة.

أمور فاتي

تعني العبارة اللاتينية “أمور فاتي” “حب القدر”، مقترحة أن كل حدث، حتى الأحداث غير السارة، يحدث لسبب ما. شدد فريدريك نيتشه على رؤية الجمال في كل الحالات واتخاذ نهج استباقي لمنح معنى لتجاربنا.

فوريست جامب وإيشيجو إيشيّ

يمثل الفيلم “فوريست جامب” إيشيجو إيشيّ، حيث تكون كل لقاء ذو دلالة. يحتضن فوريست بشكل كامل اللحظات المعروضة عليه، موازياً لمفهوم أمور فاتي.

الدور الغامض للصدفة

يسرد “رجل الزهر”النصوص قصة لوقا رينهارت، الذي يسمح للصدفة بتوجيه قراراته. يعكس هذا النهج كيفية أن الأحداث العشوائية يمكنها أن تؤدي إلى تجارب حياتية مهمة، مؤكداً التوازن بين السيطرة والصدفة السعيدة.

تمرين في الصدفة

إدخال عناصر الصدفة يمكنه أن يعزز تجارب الحياة. أنشطة مثل اختيار مطعم أو كتاب عشوائياً يمكنها أن تكسر الرتابة وتؤدي إلى لحظات فريدة، معززة حياة مليئة بإيشيجو إيشيّ.

التزامنات ذات المعنى

يستكشف بول أوستر في “الدفتر الأحمر” حالات تزامن ذات معنى. يصف مفهوم يونج للتزامن الأحداث التي تتوافق بطريقة ذات معنى بدون علاقة سببية، مدفوعة لنا للانتباه للرسائل الدقيقة حولنا.

التزامن: رسالة اللحظة

يخدم التزامن لتسليط الضوء على تفاصيل أو أشخاص مهمين في حياتنا، كما توضحه التجارب الشخصية ليونج. الاعتراف بهذه التزامنات يمكنه أن يوفر رؤية ويدل على أننا على الطريق الصحيح.

أداة للسحر الواعي

لتطوير الوعي بالتزامن، يمكن للمرء الانتباه للمحيط، الاحتفاظ بيوميات، الانخراط مع أفراد مبدعين، وممارسة التأمل. تعزز هذه الأسس قدرتنا على الاعتراف بالتزامنات ذات المعنى، مشيرة إلى أننا متوافقون مع مصيرنا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *