بين السطور، مفاتيحُنا الضائعة

·

·

, ,
الكاتب: ولاء مجدي نجم الدين

كان المفتاح هناك…
مُلقى على صفحةٍ من كتابٍ منسي،
كأنه سرٌّ لم يُكشف بعد،
أو وعدٌ قديم ظلّ ينتظر القارئ المناسب.
في قلب الغابة، حيث لا يسمعك أحد،
ولا يراك غير الضوء المتسلل من بين الأغصان،
نام الكتاب على وسادةٍ من الطحالب،
وحوله همسات الأرض… صمتٌ مشوبٌ بالحكايات.

ربما هذا ليس مفتاح بابٍ،
بل مفتاح لذاكرةٍ مطوية بين الكلمات،
لحدثٍ لم يُروَ كما حدث،
أو شعورٍ هرب من الصفحات،
ليتجسد في هيئة مفتاحٍ ثقيلٍ كالأسرار.

كل شيء في الصورة يهمس:
أن الحقيقة ليست دائمًا فيما نقرأ،
بل فيما نشعر ونحن نقرأ.
وأن بعض الأبواب لا تُفتح بالأيدي…
بل بالقلوب التي تجرؤ على أن تحلم،
وربما لم يكن الكتاب كتابًا عاديًا،
بل بوابة لشيء أعمق…
لأرضٍ لم تُكتشف بعد،
تزهر بين السطور وتتنفس من صمت الصفحات.
والمفتاح؟
هو تلك الفكرة التي تراودك فجأة،
ذاك الشعور الغامض حين تفتح أول صفحة،
كأن شيئًا ما بداخلك يُفتح أيضًا…
كأنك كنت مغلقًا دون أن تدري.

في ذلك الركن الهادئ،
حيث لا ساعة تُدق،
ولا صوت يعلو فوق نداء الأوراق،
تنمو الحكايات وحدها،
وتظل تنتظر قارئًا لا يبحث فقط عن النهاية،
بل عن ذاته المفقودة بين الحروف.

ليس كل مفتاحٍ يُفتح به باب،
بعض المفاتيح تفتح فينا نوافذ،
تدع الروح تتنفس،
وتدع القصص تبدأ من جديد…
في مكانٍ لا يشبه العالم،
لكن يشبهنا تمامًا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *