اندوأور- عن الكرم عند البجا

يُحكى أن رجلاً كريماً اشتهر بين الناس بكرمه الفيّاض، حتى قالوا: إذا زاره ضيفان ذبح لهما خروفاً، وإن زاد الضيوف على خمسة نحر لهم ناقة.

وذات يوم جاءه رجلان غريبان، فذبح لهما خروفاً وأطعمهما، ثم آواهما في المضيفة (توشفت). لكنهما أخذا يتهامسان ويقولان:

«صاحبنا الذي أكرمنا بالأمس أكرم منه، فما فعل هذا الرجل شيئاً عظيماً».

فتحير المُضيف وقال في نفسه: «بمَ قصّرت معهما؟».

ثم مضى يتقصّى أمر ذلك الرجل الذي مدحاه، فوجده وأقام عنده ضيفاً، ولم يسأله صاحب الدار عن حاجته ثلاثة أيام، حتى قال له:

ـ «يا عم، لقد أكرمتني وضيفتني، ولكنك لم تسألني عن سبب مجيئي».

ـ «وما حاجتك؟».

ـ «جئت خاطباً ابنتك».

جمع الرجل أبناءه وشاورهم، فقالوا:

«نحن معك فيما ترى، وما تقوله نحن موافقون عليه».

فزوّجه ابنته.

لكن الضيف الجديد لم يكن كسائر الناس، إذ أخذ يأكل ويشرب وينام، ولا يعمل شيئاً. وكان والد الزوجة يأتيه كل صباح بفطوره.

ومضى عام كامل على تلك الحال، فولدت له زوجته غلاماً، فأقام والدها الوليمة والسماية. وبعد عام آخر ولدت غلاماً ثانياً، فأقام الأب الوليمة مرة أخرى.

وذات صباح، لقي الرجلُ أخا زوجته، فقال له:

ـ «أين والدك؟».

ـ «في البيت».

ـ «إني أحمل إليه عتاباً».

جاءه الرجل كعادته ومعه الفطور، وبعد الأكل سأله:

ـ «أخبرني ابني أنك تحمل لي عتاباً؟».

ـ «نعم يا عم، ألومك لأنك اشتريت لأولادي ملابس جديدة، وأنا ما زلت ألبس الثياب القديمة».

ابتسم الرجل الكريم، فمضى إلى السوق واشترى له ثياباً جديدة.

فذهب هو إلى إبله وأتى بمائة ناقة، وقال لوالد زوجته:

«هذه إبلي، وقد وهبتك خمسين ناقة مكافأةً على كرمك الذي لا يُضاهى، وعشرين ناقة لزوجتي الصابرة التي تحملتني ولم تشكُ مني، ولم تضجر طوال هذه المدة، وظلّت وفية وصابرة بلا ملل، وثلاثين ناقة لوالدتها الشريفة التي لم تقل يوماً: (بنتي مظلومة)، وظلّت صابرة».

________

محكيات بجاوية
صورة الغلاف بواسطة الفنانة: Yakwata Badadeil


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *